عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

138

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

من صاحبها الحقيقي . الشاعر وواقعة الجمل بعد أن توقف الثوّار بوجه الخليفة الثالث وقتلوه أسرع النّاس إلى بيت الإمام عليّ عليه السّلام وألحّوا عليه أن يقبل خلافة الأمّة الإسلامية حتّى يرشدهم إلى الطريق السويّ ممّا نقرأ تفاصيله في خطبة الشقشقية . فلمّا اختير الإمام ( ع ) للخلافة قام بأمرين مهمّين : الأوّل : عزل ولاةَ عثمان وفي مقدّمتهم معاوية بن أبي سفيان وكان والياً على الشّام . والثاني : استردّ الإمام عليه السّلام الأموال والقطائع التي أعطاها عثمان أقاربه من بيت المال . وبهذا رفض رأى أولئك الذين طلبوا منه الاعتراف بالموقع المتميّز لولاة الأمصار ولاسيّما لمعاوية بالشام « 1 » لأنّه كان قد جاء لإصلاح ما حدث أيّام عثمان . عيّن الإمام ( ع ) سهل بن حنيف والياً على الشام وبديلًا لمعاوية غير أنّ أهلها لم يسمحوا له بالدّخول ، وبينما كان الإمام مشغولًا بهذه المعضلة فوجئ بمضيّ عائشة أمّ المؤمنين ومعها طلحة والزبير إلى البصرة ، و « خروج هؤلاء جميعاً على خلافة عليّ كان من المرجّح أن يحدث ولكن سياسة عليّ الصارمة عجّلت فيه وقرّبت أوانه » . « 2 » ولا شك أنّ سياسة الإمام الإصلاحية لم تعجب الزعماء والسّادة الذين حصلوا على الأموال والقطائع أيّام عثمان فلذلك كان من المنتظر أن ينضمّوا إلى عائشة وطلحة والزبير . اندفع هؤلاء يجمعون الأنصار ويدعون النّاس إلى قتال الإمام ( ع ) ثأراً للخليفة المقتول « فلم يكن بدّ للخليفة ] الإمام عليّ [ الذي بويع واشترك في بيعته بعض هؤلاء ] الزعماء وقادة حرب الجمل [ من أن يلحق بهم . وقد فعل ذلك غير عازم على قتالهم ، بل لحق بهم ليناظرهم ويدعوهم إلى الصلح عسى أن يثوبوا إلى الحقّ ويعودوا معه إلى المدينة . فقد سئل : أىّ شئ تريد ؟ وإلى أين تذهب بنا ؟ فقال : أمّا الذي نريد

--> ( 1 ) - انظر : الطبري ، ج - 5 ص 439 . ( 2 ) - مغنية ، حبيب . الشعر السياسي من وفاة الرسول ( ص ) إلى نهاية العصر الأموي ، الطبعة 1 ، دار ومكتبة الهلال ، 2009 م ، ص 55 .